وهبة الزحيلي
286
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وأهل اليمين ، وأهل الشمال . أما المقربون فلهم الرحمة والاستراحة ، والرزق الواسع ، والتنعم المطلق في الجنة ، ورؤية اللّه عز وجل ، فلا يحجبون عنه . وأما أصحاب اليمين ، فإنهم يسلمون من عذاب اللّه ، ويسلم اللّه عليهم ، وتسلّم الملائكة أيضا عليهم قائلين لهم : سلام لك من إخوانك أصحاب اليمين . قال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام . وكذلك يسلم عليهم منكر ونكير عند المساءلة في القبر ، وتسلم عليهم الملائكة عند البعث في القيامة ، قبل الوصول إليها . فالملائكة تسلم على صاحب اليمين في المواطن الثلاثة ، ويكون ذلك إكراما بعد إكرام « 1 » . وأما أصحاب الشمال المكذبون بالبعث ، الضالون عن الهدى وطريق الحق ، فلهم رزق من حميم : ماء تناهي حره ، وإدخال في النار . 6 - إن جميع هذا المذكور في هذه السورة محض اليقين وخالصة ، وهو الحق الثابت الذي لا شك فيه ، ولا محيد عنه . قال قتادة في هذه الآية : إن اللّه ليس بتارك أحدا من الناس حتى يقفه على اليقين من هذا القرآن ، فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة ، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين . 7 - أمر اللّه نبيه والمؤمنين من بعده بأن ينزه اللّه تعالى عن السوء وعن كل ما لا يليق به ، ما دام الحق قد ظهر ، واستبان اليقين ، وبطل زيف الكفار والمشركين .
--> ( 1 ) المرجع السابق : ص 234